جفيتنا بكعة-3

كتبهاراية الطرفي ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 12:33 م

جفيتنا بكَعة-الحلقة الثالثة

 

راية الطرفي

المصدر مجلة نيسان العدد السادس

 

ختمنا الحلقة الثانية من مقال جفيتنا بكَعة بالمثل الشعبي التالي : “عيسى بدينه وموسى بدينه”.والذي يدل على التسامح الديني وعدم التدخل في معتقدات الاخرين.وقلنا أن المشكلة في التوجهات السنية التي نشأت هنا وهناك في الاقليم ولازالت مستمرة في الاهواز ليست اعتناق مذهب مغاير لمذهب المجتمع,انما محاولة تكفير الغير من قبل دعاة التسنن,وهو الامر الخطير الذي يهدد انسجام المجتمع الأهوازي.

 

والامر لا يقتصر فقط على تكفير الشيعة من قبل السنة,بل أن ابناء المذهب الشيعي في الاقليم ايضا وبسبب الدعايات العنصرية التي يطلقها النظام الايراني في كافة انحاء ايران ضد المذهب السني,يكفّرون السنة.بالتالي ينقسم المجتمع الى فرقتين كل منهما تكفّر الثانية وترفضها.

 

وتحت هذه الظروف يتهدد التجانس المجتمعي للشعب العربي الاهوازي ويتسبب ذلك بإحداث شق في صف الشعب الذي يجب ان يكون اكثر ترابطا وانسجاما ليواجه السياسات الفارسية العنصرية التي تحاك ضده.فهذا الشعب الذي بيّنا سابقا بأنه من اكثر الشعوب العربية تجانسا يعاني وبعد ادخال متغيرات غريبة عليه من احتمال حدوث اختلاف مذهبي يؤدي الى فتن طائفية لا يُحمد عقباها بالرغم من انه وفي معركة نضاله بأمس الحاجة لزيادة تجانسه لا تقليصه.

 

قد يبرر انصار المذهب السني في الاقليم انهم ادخلوا هذا المتغيّر الغريب على الشعب بكونه احد مكونات القومية العربية,أي انهم سعوا لتغيير المجتمع ليتطابق مع هذه الايدلوجية الجاهزة.ولكن هل كل ايدلوجية تصلح لكل مجتمع؟!

 

لا نريد هنا ان ندخل في مجال نقد ايدلوجية القومية العربية,فليس هذا هدفنا,إنما كل ما نريد طرحه هو ان فكرة تغيير المجتمع ليتطابق مع ايدلوجية ما ليست فكرة سليمة بل يجب ان تكون الايدلوجية صالحة ليقبلها المجتمع دون الحاجة الى تغيير مكوناته وذلك يتم إما بخلق ايدلوجية تناسب المجتمع او ان تكون الايدلوجية الجاهزة على قدر عال من المرونة تمكننا من تغييرها لتطابق هي مكونات المجتمع المراد تطبيقها فيه.

 

وبالرغم من ان القومية العربية,بدأت بشعار “الدين لله والوطن للجميع” وحاولت ابعاد الدين عن الجوانب السياسية للعالم العربي حيث انها كانت ترى بان رابطة الدم(العروبة) اقوى من رابطة الدين(الاسلام) بل كان اغلب اتباعها وانصارها في بداية ظهورها من ابناء الاقليات غير المسلمة,الا انه وفي وقت لاحق اعتبر بعض رواد القومية العربية ان المذهب السني هو من اهم مكونات العروبة.ويظهر ذلك جليا في العقود الحديثة من الزمن من خلال ما عانته الاقليات غير السنية(سواء المسلمة الشيعية او غير السلمة)من اضطهاد في الدول التي ترفع شعارات القومية العربية!

 

بالتالي اقترن المذهب السني بايدلوجية القومية العربية,ولأن بعض النخبة من ابناء الشعب العربي الاهوازي ارادوا تطبيق هذه الايدلوجية على القضية الاهوازية ارادوا ان يتحولوا بادخال المتغير السني على الشعب الاهوازي لكسب هذا المكون للقومية العربية وهو المذهب السني.

 

نحن عرب,ولا شك بذلك,فالدماء والتاريخ كلاهما يشهدان على ذلك فهل تطبيق القومية العربية هو الذي سيزيدنا عروبةً؟!بلا شك الاجابة على هذا السؤال هي “لا” فليست كل الشعوب العربية تتبع او تقبل ايدلوجية القومية العربية فهل هذا يعني انها شعوب غير عربية؟!نحن نؤمن بقوميتنا العربية ولكن هل يعني ذلك ان علينا قبولها كايدلوجية سياسية نبني عليها مواقفنا ونضالنا؟!

 

قضيتنا عانت الكثير في مسيرة نضالها,وهي قضية شائكة تختلف عن القضايا العربية الاخرى,فبالرغم من كونها اول قضية عربية(لو احتسبنا عامل القِدم الزمني) مع هذا فإن اشد انصار ايدلوجية القومية العربية لم يقفوا بجانب هذه القضية حتى في اوج قدرتهم وسطوعهم,فلماذا تكون هذه الايدلوجية عربية لكافة الشعوب العربية وعند وصولها الينا تتحول الى ايدلوجية لعبة المصالح والوقوف مع الاقوى-وفي حالتنا الطرف الاقوى هو ايران بلا شك.

 

فكيف نريد الالتصاق بايدلوجية ترفضنا او لنكون منصفين اكثر ونقول لا تدعمنا؟!ولماذا نفقد الدعم الشعبي من الشارع الاهوازي لنركض خلف سراب الدعم القومي العربي؟! فبلا ادنى شك عندما نحوّل مذهبنا الى المذهب السني سيرفضنا الشارع الاهوازي الذي وبسبب ما ذكرناه انفا عن تكفيره للتسنن وعلى الجانب الاخر ايضا سيبتعد اتباع لمذهب السني-الجدد-عن الشارع الاهوازي الذي يغلب عليه المذهب الشيعي لانهم يبنون تسننهم على تكفير الغير.

 

وبالاضافة لما قلناه عن القومية العربية,ساهمت بعض الوعود العربية-التي كانت تعطى على استحياء- للاهوازيين بدعم القضية الاهوازية في مقابل اعتناقهم للمذهب السني ولكن هل الدعم البسيط لافراد اهوازيين يستحق ان نحدث هذا الشق في صف الشعب العربي الاهوازي يضر بالقضية باكملها؟!

 

قد تناسى الاهوازيين-دعاة التسنن-انهم لن يكونوا قادرين على تغيير مذهب كافة الشعب العربي الاهوازي الى المذهب السني هذا من جهة ومن جهة اخرى تناسوا ان الدول العربية التي يحاولون ان يتقربوا لها من خلال اعتناق المذهب السني,هذه الدول هل ستعتبر السنة-الجدد-الاهوازيين سنة من الدرجة الاولى؟؟وهل سيثقون بهم وبولائهم للمذهب السني ليقدموا لهم الدعم المرجو؟؟؟!

 

والسؤال الاهم,هل المذهب هو العائق امام تقديمهم الدعم لنا؟!ام ان الخوف من ايران هو الذي يعوق تقديم هذا الدعم؟!

 

اظن ان الاجابة بسيطة للغاية فكفانا تمزيقا لوحدتنا.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “جفيتنا بكعة-3”

  1. رمضان الك معهود…….اتحرر ارقاب

    كم عيد الك مرت……..من هذا التراب

    الاخت راية الطرفي المحترمة

    تحية أهوازية معطرة بعطر الفل والياسمين

    كل عام و انت بخير

    مع تحيات

    صوت المرأة العربية الأهوازية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

راية الطرفي

مواطنة تكتب على جدران الوطن ,معاناتها



وطني سجين الواقع المرير الذي نعيشه...سماءه مليئة بغيوم الحزن...ونهره الجميل كارون..جف من كثر البكاء ...لنسعى من اجل رسم الفرح على جدران وطني

راية الطرفي