نقل عن المرشد الإيراني الأعلى منعه سفر متطوعين إيرانيين للقتال الى جانب الفلسطينيين في غزة، بدعوى أن إيران مكبلة اليدين، فيما قيل انه ظهر باكيا على شاشات التلفزيون لما يجري في تلك الحرب الدامية. كما سبق أن تمنى قائد الباسداران وجود سفارة أميركية في طهران ليقوم هو ومقاتلوه باحتلالها، ولم يخف قائد آخر في وقت سابق تسليح إيران جيوش الحرية في العالم.
فيما تقف إيران متفرجة، تظهر التناقضات حادة بين الفعل والعمل، أو هكذا تسقط الأقنعة عن نوايا التسلح الإيراني الضخم، ويتضح المستهدف به، وبات على المخدوعين والمغفلين من العرب الإفاقة من سباتهم وغلفتهم.
دعم غير نزيه
بصرف النظر عن موقف حماس أو أي منظمة أخرى، لها ظروفها الخاصة، فإن الدعم الإيراني لكل الحركات المسلحة لم يكن مبنيا على أسس إنسانية أو فكر ومعتقد ديني، بل بني على أسس مصالح إيران وأهدافها ومشاريعها المثيرة لقلق العالم والمنطقة، والمتمثلة في ثلاث نقاط، هي: برنامجها النووي، والتوسعين الأفقي والنوعي في عمليات التسلح، خصوصا الصواريخ البعيدة المدى، وثالثة النقاط التدخلات السافرة في العالم العربي. وأن يقوم طرف ما، بدعم طرف للتصدي لطرف ثالث، لا يعني بالضرورة دعما مخلصا ونزيها، بل لتحقيق هدف يدخل ضمن مفهوم القتال بالإنابة، وهنا لا يمكن اتهام حماس بقتال الإنابة، لأن لها أهدافها الخاصة، وقد تكون مضطرة الى ما آلت إليه الأمور من علاقات مع إيران شكلت هاجسا عربيا مثيرا للقلق.
يدان مكبلتان!
تمتلك إيران قوة صاروخية ضخمة، حسبما تعلن، وقد جربتها علنا، أصبحت مدعاة لغرورها، كما ادعت أنها صنعت طائرات بعيدة المدى يمكنها تفادي الكشف الراداري، وهددت مرارا برد ساحق على إسرائيل إذا ما هاجمت مواقعها، ولم تستثن دول الخليج العربي من تهديداتها الحماسية وغلق مضيق هرمز، وضرب وإغراق السفن..الخ، فما الذي كبل يديها؟ وفي وسعها مثلا رشق إسرائيل بصواريخ شهاب وسجيل، أو شن غارات بطائراتها الخفية (التي لا وجود لها)، أو التلويح بهما، لو كانت صادقة في ما تقول. وهذه ليست دعوة لها للقيام بذلك، لأن المنطقة بحاجة للتهدئة لا التثوير، والعرب ليسوا في حاجة الى ضربات تكسب إيران دعاية على حسابهم، وحتى ولو كانت نزيهة. وعلى سبيل النقاش، فإن أي رد فعل إسرائيلي على ضربات إيرانية سيأخذ طابعا مماثلا تكون فيه القوات الإيرانية في أعلى درجات الاستعداد، وتكون تأثيراته ضمن حدود التوقعات، لا تساوي شيئا مقابل مغامرة (فاشلة) لغلق مضيق هرمز.
متطوعون للدعاية
الكل يعلم أن غزة محاصرة من كل الاتجاهات ويستحيل وصول المتطوعين اليها، والجنوب اللبناني غير مسموح العمل منه، ليس بسبب وجود القوات الدولية فقط، بل بموجب قرار لبناني، بما في ذلك «حزب الله». فما مبرر استقبال المرشد الأعلى للمتطوعين او التحدث إليهم، إذا كانت الحال كذلك؟ لا شك في أنها عملية دعائية يراد بها إلقاء اللوم بشكل أو آخر على الدول العربية، لعدم فتح حدودها، ولعدم خوضها حروبا جديدة، لأن لا شيء يخدم السياسات الإيرانية حاليا غير إثارة الاضطراب في الدول العربية تحديدا، والمنطقة عموما، وإثارة الصراعات الدولية، فكلما تفجرت بقع وحصلت توترات مضافة كف العالم عن متابعة البرامج الإيرانية. وهو ما تسعى


























